عودة الحياة لقلعة صلاح الدين.. ترميم معالم تاريخية يعيد أمجاد التراث الإسلامي

في خطوة جديدة تعكس اهتمام الدولة بإحياء تاريخها العريق، أعلنت وزارة السياحة والآثار الانتهاء من أعمال ترميم عدد من المعالم البارزة داخل منطقة القلعة، في إطار خطة متكاملة للحفاظ على الهوية التاريخية وتعزيز الجذب السياحي.
تواصل مصر جهودها للحفاظ على كنوزها الأثرية، حيث أعلنت وزارة السياحة والآثار عن الانتهاء من ترميم عدد من المعالم المهمة داخل منطقة القلعة، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بإحياء التراث وتعزيز جاذبية المواقع التاريخية.

وفي هذا السياق، انتهت الوزارة، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، من أعمال ترميم ثلاثة من أبرز المعالم الأثرية بالمنطقة، وهي إيوان أقطاي، وساقية الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد محمد باشا.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذه المشروعات تأتي ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى صون التراث الحضاري المصري وحمايته للأجيال القادمة، مع العمل على تعظيم الاستفادة منه كأحد أهم عناصر الجذب السياحي.


وأضاف أن منطقة القلعة تُعد من أهم وأبرز المواقع الأثرية في مصر، وأن تطويرها بشكل مستمر يسهم في إبراز ثراء وتنوع التراث الإسلامي، ويعزز من مكانة مصر الثقافية على المستوى الدولي.
ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الترميم نُفذت على يد فريق متخصص من مرممي قطاع المشروعات، باستخدام أحدث الأساليب العلمية والفنية، بما يضمن الحفاظ على أصالة المواقع وقيمتها التاريخية، إلى جانب تحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة الخدمات داخل المنطقة.

وأشار مؤمن عثمان، رئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن مشروع ترميم إيوان أقطاي شمل تنفيذ أعمال معمارية دقيقة، تضمنت تنظيف الأحجار المتدهورة ومعالجتها بالحقن، إلى جانب ترميم العناصر الخشبية والأعتاب، وتدعيم الإيوان من الداخل، واستكمال السقف والأجزاء المفقودة باستخدام مواد متوافقة مع الطابع الأصلي.
كما شملت الأعمال تطوير المنطقة المحيطة، من خلال إعادة تركيب البوابة الحديدية، وتنظيف الساقية المجاورة والأرضيات، بالإضافة إلى ترميم الحوائط الداخلية وإعادة طبقات البياض بما يتناسب مع الطابع الأثري، فضلًا عن تنظيف المحراب ومعالجة أرضية الإيوان.
وفيما يتعلق بساقية الناصر محمد بن قلاوون، التي تعود إلى عام 712هـ / 1312م، أوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن أعمال الترميم تضمنت معالجة الشروخ وحقن الحوائط، واستكمال الأجزاء المفقودة باستخدام نفس نوعية الأحجار الأصلية، إلى جانب إزالة المخلفات والوصول إلى منسوب الأرضية الأصلية.

كما تضمنت الأعمال تنظيف الواجهات من آثار العوامل الجوية، وإعادة تأهيل العرانيس وتكحيلها بما يحافظ على الطابع المعماري التاريخي.
أما مسجد محمد باشا، الذي يرجع تاريخه إلى عام 1112هـ / 1701م، فقد شملت أعمال ترميمه إعادة بناء الغرف الملحقة المتضررة باستخدام الأحجار الأصلية مع استبدال التالف منها، بالإضافة إلى حقن الحوائط الداخلية، واستكمال جوسق المئذنة وفقًا للصور والوثائق التاريخية.
كما تم فتح القبة وتركيب أبواب خشبية جديدة، وإعادة عزل السقف، إلى جانب إعادة تبليط ساحة المسجد والمصلى، بما يعيد للمكان رونقه المعماري ويضمن استدامته.
تعكس هذه المشروعات حرص الدولة على حماية التراث الأثري وتطويره وفق أسس علمية حديثة، بما يسهم في الحفاظ على الهوية التاريخية لمصر، ويعزز من مكانتها كوجهة سياحية وثقافية عالمية.


